السيد محمد تقي المدرسي

512

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

الفصل العاشر : الوسوسة ما هي الوسوسة ؟ الانسان يتحرك بتلك المشيئة التي رزقه الله إياها ، وهي التي تمنحه حرية الاختيار وقدرة الإرادة على الخير أو الشر فهو كما يقول الله تعالى : إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ( الانسان / 3 ) . وبالتوكل على الله تتصلب الإرادة ، وتوفر النية وتشحذ العزيمة ، بينما الشيطان يقوم بنقض العزم والوسوسة في النفس حتى تضعف النية وتخور الإرادة . 1 / ومثل ذلك ما فعله بأبينا آدم إذ أخرجه من الجنة بالوسوسة حيث القى في روعه ان الله انما نهاه عن الشجرة لكي لا يصبح من الخالدين ، وقال الله تعالى : فَوَسْوَسَ إِلَّيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَآ ادَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى * فَاكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا ( طه / 121120 ) . 2 / وهدف الشيطان من الوسوسة اخراج ضعفه امام التمنيات والأهواء بينما التقوى لباس سابغ يستر مساوىء البشر الداخلية ، وقال الله تعالى : فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُرِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلآَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الخَالِدِينَ ( الأعراف / 20 ) . وفعلًا بدت لادم ( عليه السلام ) وللملائكة ولكل الناس مدى ضعف البشر أمام اغراء الملك